الملا فتح الله الكاشاني

72

زبدة التفاسير

والمبعثرة ، لأنّها تبعثر عن أسرار المنافقين ، أي : تبحث عنها . والمنقّرة لذلك ، لأنّ التنقير بمعنى البحث والتفتيش . والمقشقشة ، لأنّها تبرئ من آمن بها من النفاق والشرك ، لما فيها من الدعاء إلى الإخلاص . يقال : قشقشه إذا برّأه ، وتقشقش المريض من علَّته إذا برئ منها وأفاق . والبحوث ، لأنّها تتضمّن ذكر المنافقين والبحث عن سرائرهم . والمدمدمة ، أي : المهلكة ، ومنه قوله : * ( فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ ) * « 1 » . والحافرة ، لأنّها حفرت عن قلوب المنافقين ما كانوا يسرّونه . والمثيرة ، لأنّها أثارت مخازيهم ومقابحهم . والمنكّلة ، لأنّها تنكّلهم . والمشرّدة ، إذ تشرّدهم . وسورة العذاب ، لأنّها نزلت بعذابهم . وإنّما تركت التسمية فيها ، لأنّها نزلت لرفع الأمان ، وبسم اللَّه أمان ، كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « لم ينزل بسم اللَّه الرحمن الرحيم راس سورة براءة ، لرفع الأمان وللسيف » . وهذا منقول عن سفيان بن عيينة . واختاره أبو العبّاس المبرّد . وقيل : كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا نزلت عليه سورة أو آية بيّن موضعهما ، وتوفّي ولم يبيّن موضعها . وكانت قصّتها تشابه قصّة الأنفال وتناسبها ، لأنّ في الأنفال ذكر العهود ، وفي براءة نبذها ، فضمّت إليها ، ولهذا سمّيتا قرينتين ، وتعدّان السابعة من السبع الطوال . وقيل : لمّا اختلفت الصحابة في أنّهما سورة واحدة - وهي سابعة السبع

--> ( 1 ) الشمس : 14 .